الفيض الكاشاني

45

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

الصحيحة ، والأفعال المستقيمة ، والدال على مصالح الدنيا والآخرة ، من عدل عنه فقد ضلّ سواء السبيل . ولأجل أن لا سبيل للعقل إلى معرفة ذلك ، قال تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 1 » ، وقال : وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى « 2 » . وإلى العقل والشرع أشار بالفضل والرحمة ، بقوله : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا « 3 » ، وعنى بالقليل المصطفين الأخيار . انتهى كلامه « 4 » . ويصدّقه ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « العلم علمان « 5 » : مطبوع ومسموع ، ولا ينفع المسموع إذا لم يكن المطبوع » « 6 » ، كما لا ينفع نور الشمس ، ونور العين ممنوع . وقد ظهر من تضاعيف ما ذكر أنّ أصحاب العقل قليل جدّا ، وأنّ من لم يهتد لنور الشرع ، ولم يطابق عقله ، فليس من ذوي العقول في شيء ، وأنّ العقل فضل من اللّه ، ونور ، كما أنّ الشرع رحمة منه وهدى ، وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ

--> ( 1 ) - سورة الإسراء ، الآية 15 . ( 2 ) - سورة طه ، الآية 134 . ( 3 ) - سورة النساء ، الآية 83 . ( 4 ) - أنظر : الأصول الأصلية : 119 ، في الهامش ، تحت عنوان : « أقول » ، وقد نقله عن تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين : 50 و 51 . ( 5 ) - في المخطوطة : العقل عقلان . ( 6 ) - نهج البلاغة : 534 ، حكمة رقم « 338 » .